جلال الدين السيوطي
91
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
مسألة : ( يفرق نعت غير الواحد ) أي : المثنى والجمع ( بالواو إن اختلف ) نحو : مررت برجلين كريم وبخيل ، ( وإلا ) بأن اتفق ( جمع ) بينهما في اللفظ نحو : مررت برجلين كريمين ( وغلب التذكير والعقل وجوبا عند الشمول ) نحو : مررت بزيد وهند الصالحين وبرجل وامرأة عاقلين واشتريت عبدين وفرسين مختارين ، ( واختيارا عند التفصيل ) نحو : مررت بإنسانين صالح وصالح ويجوز وصالحة وانتفعت بعبيد وأفراس سابقين وسابقين ويجوز وسابقات ، ( فإن تعدد العامل وجب القطع إلى الرفع ) بإضمار مبتدأ . ( وكذا النصب بفعل لائق واجب الإضمار في غير تخصيص ) سواء اختلف العمل نحو : مررت بزيد ولقيت عمرا الكريمان أو الكريمين ، أم اتحد واختلف جنس الكلام في المعنى نحو : قام زيد وهل خرج عمرو العاقلان ، أو اتفق واختلف جنس العامل كأن يكونا مرفوعين هذا على الفاعلية وهذا على الابتداء ، أو منصوبين هذا على المفعولية وهذا على الظرفية ، أو مجرورين هذا بحرف وهذا بإضافة نحو : هذا زيد وقام عمرو الظريفان أو الظريفين . ( وجوز قوم ) منهم الأخفش ( الاتباع إذا اتحد العمل لا جنس العامل وتقارب المعنى ) وهو القسم الأخير مما ذكر ( و ) جوز ( الكسائي ) والفراء الاتباع ( إذا تقارب المعنى ) أي : معنى العاملين ( وإن اختلفا ) في العمل نحو : رأيت زيدا ومررت بعمرو الظريفين ؛ لأن المرور في معنى الرؤية ، ومررت برجل معه رجل قائمين ؛ لأنه قد مر بهما جميعا ، لكن الكسائي يتبع الثاني ، والفراء يتبع الأول ، وقولي : ( في غير تخصيص ) راجع إلى وجوب إضمار الفعل ، فإن نعت التخصيص يجوز فيه إظهاره نحو : أعني ، ( فإن اتحدا ) أي : العاملان جنسا وعملا ( جاز ) الاتباع ( عند الجمهور ) سواء اتفقا لفظا ومعنى نحو : قام زيد وقام بكر العاقلان ، أو اختلفا فيهما نحو : أقبل زيد وأدبر عمرو العاقلان ، أو اتفقا لفظا فقط نحو : وجد زيد على عمرو ووجد بكر الضالة العاقلان ، أو معنى فقط نحو : ذهب زيد وانطلق خالد العاقلان . وذهب ابن السراج إلى وجوب القطع في الجميع ، إلا أنه فصل في الأولى فقال : إن قدرت الثاني عاملا فالقطع ، أو توكيدا والعامل هو الأول جاز الاتباع ، ووافقه المبرد في الثانية والثالثة ، قال أبو حيان : ومقتضى مذهب سيبويه أنه لا يجوز الاتباع لما انجر من جهتين كاختلاف الحرف والإضافة نحو : مررت بزيد وهذا غلام بكر الفاضلين ، وكاختلاف